وقّعت المعالجة النفسية والفنانة التشكيلية والشاعرة اللبنانية شارلين خاطر مجموعتها الشعرية الأولى "Inner Bloom"، وذلك ضمن حفل أُقيم في ArtHaus الجميزة، بحضور أهل الفكر والأدب والفن والإعلام والسياسة، من بينهم الوزير السابق زياد بارود، سفيرة جمهورية التشيك إستر لوفيروفا، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي والممثل وسام صباغ.
قدمت الحفل الإعلامية مايا نصار، وتحدث كل من الفنان التشكيلي راشد بحصلي والكاتب ألكسندر نجار، عن شارلين خاطر ومسيرتها العملية، وأشارا إلى الخصوصية التي تتميز بها نصوصها الشعرية، لا سيما لما تحمله من صدق وعمق إنساني.
كما أشاد بحصلي ونجار بمهارة شارلين خاطر في تحويل التجارب الشخصية والتأملات الوجدانية إلى نصوص شعرية مليئة بالمشاعر، تلامس قلوب القراء بلغة شفافة وصور أدبية مؤثرة.
يشكّل Inner Bloom محطة مفصلية في مسيرة شارلين خاطر العملية، إذ تنتقل من التعبير بالألوان واللوحات إلى التعبير بالكلمة الشعرية، مقدّمةً مجموعة من النصوص التي تتناول موضوعات الحب والشفاء والصمود والإيمان والأمومة واكتشاف الذات وغيرها.
من خلال قصائدها، تدعو شارلين خاطر القراء إلى رحلة داخلية تستكشف أعماق النفس الإنسانية، وتحتفل بقدرتها على تجاوز الألم وتحويله إلى مصدر للنمو والأمل.
تخلل الحفل الأمسية قراءات من الديوان، أتاحت للحضور التعرّف إلى عالم Inner Bloom، إذ عكست النصوص تجارب شارلين خاطر الإنسانية ورؤيتها للحياة، والتي أكدت أن الشعر يمكن أن يكون مساحة للتأمل والمصالحة والشفاء.
موقع الفن كان حاضراً في حفل توقيع "Inner Bloom"، وأجرينا هذه المقابلة مع شارلين خاطر.
نبارك لكِ إطلاق كتابكِ الأول، أخبرينا عنه أكثر.
الكتاب يتضمن حوالى 56 قصيدة، وهو مقسم إلى ثلاث مراحل كبيرة، كل منها فيها القليل من النثر أشرح من خلاله بعض الأمور. هناك قصائد عن الحياة والموت، والحب والأمومة والحزن والعذاب، وهناك أيضاً علم نفس عن العقل لناحية كيف يفيدنا أحياناً وكيف يضرنا أحياناً أخرى، وكذلك هناك القليل من الفلسفة، وأفسر الأمر لناحية أهميته للإنسان، وبعدها التحول إلى الحب والجمال. "Inner Bloom" متوافر في كل مراكز البيع التابعة لمكتبة أنطوان.
لماذا كتبتِ باللغة الإنجليزية؟
أنا معالجة نفسية وأمارس مهنتي منذ سنوات، وأكثر عملي خارج لبنان، فلذلك أصبحت لغتي الأساسية للتعبير هي اللغة الإنجليزية، مع أني أحب كثيراً اللغة العربية وأفتخر فيها، لكنها أصعب، أحلم بأن أكتبً يوماً شعراً باللغة العربية.
بما أنكِ معالجة نفسية، هل نفهم أنكِ بكتابكِ هذا تعالجينا من خلال الشعر؟
أنا عالجت نفسي أولاً من خلال الشعر، وأحببت أن يكون كتابي رسالة للجميع، لأني نجحت في العلاج، وشعرت أني تخطيت مرحلة كانت بشعة جداً وصعبة، نحو مرحلة أجمل وكلها حياة وورود، عنوان الكاتب "Inner Bloom" هو بمعنى الولادة الجديدة من الداخل.
الشعر كان ملجأً لي، فعندما كنت أعود إلى المنزل، بدلاً من أن أتأثر كثيراً وأعصّب، كنت أتجه إلى كتابة الشعر، فمرة بعد مرة وجدت أن القصائد أصبحت أجمل وقررت جمعها في كتاب ونشره.
خلال معالجتنا الأشخاص الذين يلجأون إلينا، نطلب منهم أن يكتبوا مشاكلهم على ورقة، ولكن معي ظهرت المشاكل بأسلوب شعري لأني رسامة ولدي جانب فني. كتابي موجه لجميع الفئات العمرية، لأني حاولت قدر المستطاع أن أستخدم اللغة الإنجليزية السهلة، لأني أريد أن يقرأ الجيل الجديد هذا الكتاب فأغلبهم أصبحوا بعيدين عن القراءة.
هل يمكن أن تصبح قصائدكِ أغنيات؟
قصائد الكتاب جميلة، ولدي أصدقاء موسيقيون قالوا لي لمَ لا نحاول فعل ذلك معاً.
صممتِ غلاف الكتاب، ولكن لماذا لا يتضمن لوحات خصوصاً أنكِ رسامة؟
أحببت أن يكون التركيز على الشعر لأعطي كل مجال وقته وحقه.
إذا أردتِ أن تكتبي نفسكِ في قصيدة، ماذا يكون عنوانها؟
القصيدة الأولى في الكتاب كتبتها عن نفسي وعنوانها هو Not Just Flash، بمعنى أننا لسنا جسداً فقط، فحن أيضاً مشاعر، فالناس بمعظهم أصبحوا يهتمون بالمظاهر، وينظرون إلى المرأة كجسد، ولكن المرأة ليست سلعة، بل هي روح وأحاسيس.
من هو ملهمك؟
إبنتي هي ملهمتي، وهناك صديق مقرب جداً مني هو ملهمي أيضاً، كما هناك أمور كثيرة تلهمني، منها الطبيعة.
في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة في لبنان، كيف استطعتِ أن تركزي في الكتابة؟
أكثر وقت أستطيع أن أكتب فيه هو خلال الأوضاع الأمنية الصعبة، لأن الشعر هو فن ويجب أن يكون ملجأً، فالشعر وجد ليُخرج منا كل الغضب أيضاً، فكلما ازدادت المشكلات والضغط يجب أن نلجأ إلى الشعر.
ما هي النصيحة التي توجهينها إلى الشباب الذين يعيشون في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة، وأصبحوا محبطين ويفكرون بالهجرة من لبنان؟
أطلب منهم أن يحولوا كل الصعوبات إلى ولادة جديدة، يمكن أن تكون الولادة فناً أو رياضة أو اختراعات معينة، فالأديب الروسي دوستويفسكي قال: "إن كل شيء جميل، وحتى الحب العميق، يولد من العذاب"، وكلامه هذا أثّر بي كثيراً.
كونكِ رسامة، كيف ترسمين لنا لبنان؟
أرسم لبنان جميلاً مثلما هو دائماً، فلبنان عمره آلاف السنين، ولا يقف عند سنوات من الأزمات، أرى طبيعته رائعة، وفصول السنة جميلة جداً وسماءه زرقاء، لبنان هو نعمة.
نحن في عصر الإنترت ومنصات التواصل، ما نسبة الأشخاص الذين ما زالوا يشترون كتباً؟
اليوم وأكثر من أي وقت مضى يجب أن نناضل في سبيل إستمرار وجود المؤلفات الأدبية المطبوعة، إن كانت شعراً أو نثراً، لأن أكثر ما يمثلنا هو كل ما يرتبط بالفكر والفن الذي فيه لمسة إنسانية ولمسة وجودية لنا كبشر، فهناك تعبير أكثر من خلال المشاعر ما هو بعيد جداً عن الذكاء الإصطناعي، فيجب أن نشجع الناس على قراءة الكتب المطبوعة.
هل ستعرضين كتابكِ في المملكة المتحدة أو في الولايات المتحدة ليأخذ حقه أكثر بما أنه باللغة الإنجليزية؟
كتابي متوافر على Amazon، وقد تواصلت مع فريق عمل في الولايات المتحدة ولمست ترحيباً كبيراً بالفكرة، وهم دعوني لأكون حاضرة معهم في عام 2027 لأقرأ أشعاراً من كتابي، وذلك ضمن مجموعة من الشعراء الذين اختاروهم.
لم يكن هدفي الأساسي من "Inner Bloom" أن أوسع من انتشاري كشاعرة، فالكتاب هو أولاً هدية لنفسي، ولكن بعد أن كتبته فكرت إلى أي مدى يجب إيصال شعراً باللغة الإنجليزية من تأليف كاتبة لبنانية، وبأهمية تسويقه، فعندها أحببت أن أوسع انتشار كتاب "Inner Bloom".


























